الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

ما جاء في التوكل.بشرى المؤمن عند الموت وغير ذلك. ذم الرياء والعجب وغير ذلك


.باب ما جاء في التوكل:
422- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب، أن سلمان، وعبد الله بن سلام التقيا، فقال أحدهما لصاحبه: إن لقيت ربك قبلي فالقني وأعلمني ما لقيت، وإن لقيته قبلك لقيتك فأخبرتك، فتوفي أحدهما، ولقي صاحبه في المنام، فقال له: توكل وأبشر، فإني لم أر مثل التوكل، قال ذلك ثلاث مرار.
423- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا سفيان بن عيينة، عن يحيى بن سعيد، وعلي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب قال: التقيا سلمان وعبد الله بن سلام، فقال أحدهما لصاحبه: إن مت قبلي فالقني وأخبرني ما صنع بك ربك، وإن أنا مت قبلك لقيتك فأخبرتك، فقال عبد الله: يا أبا عبد الله، كيف هذا؟ أو يكون هذا؟ قال: نعم، إن أرواح المؤمنين في برزخ من الأرض تذهب حيث شاءت، ونفس الكافر في سجين، قال: فخرج سلمان إلى العراق قال حسين: تخرق علي من الكتاب باقية، قال حسين: فحدثنيه سعيد بن سليمان، عن عباد بن العوام، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، بمثل ما حدثناه سفيان- قال: مات سلمان ولقي عبد الله في المنام، وهو قائل فقال: إني لم أر شيئا خيرا من التوكل.
424- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا حماد بن سلمة، عن أبي جعفر الأنصاري، عن محمد بن كعب القرظي، عن عبد الله بن يزيد الخطمي، أراه رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللهم ارزقني حبك وحب ما ينفعني حبه عندك، اللهم ما رزقتني مما أحب، فاجعله لي قوة فيما تحب، وما زويت عني ما أحب، فاجعله لي فراغا فيما تحب».
425- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زحر، عن خالد بن أبي عمران، أن ابن عمر قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يقوم من مجلسه إلا دعا بهؤلاء الدعوات: «اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به رحمتك، ومن اليقين ما تهون به علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا».
426- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا معمر، عن كثير بن سويد الجندي، عن من سمع أبا هريرة يقول: لا يخرج عبد من الدنيا حتى يرى محذره رواه كثير بن سويد الجندي، ذكره ابن أبي حاتم.
427- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان، عن أبي حيان، عن أبيه، عن الربيع بن خثيم قال: لا تشعروا بي أحدا وسلوني إلى ربي سلا.
428- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي قال: لما طعن عمر، بعث إليه لبن فشربه فخرج من طعنته، وقال: الله أكبر، الله أكبر، فجعل جلساؤه يثنون عليه، فقال: وددت أن أخرج منها كفافا كما دخلت فيها، لو كان لي اليوم ما طلعت عليه الشمس أو غربت، لافتديت به من هول المطلع.
429- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا عبيد الله بن موهب قال: أخبرني من سمع ابن عمر يقول: لما حضر عمر غشي عليه، فأخذت رأسه فوضعته في حجري، فأفاق فقال: ضع رأسي في الأرض، ثم غشي عليه، فأفاق ورأسه في حجري، فأفاق، فقال: ضع رأسي في الأرض كما آمرك، فقلت: وهل حجري والأرض إلا سواء يا أبتاه؟ فقال: ضع رأسي بالأرض لا أم لك كما آمرك، فإذا قبضت فأسرعوا بي إلى حفرتي، فإنها هو خير تقدموني إليه، أو شر تضعونه عن رقابكم.
430- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: قال: يعني عمر: اطرح وجهي يا بني بالأرض، لعل الله يرحمني، قال: فمسح خديه بالتراب، ثم غشي عليه غشية شديدة، قال ابن عمر: فرفعت رأسه، ووضعته في حجري، فأفاق، فقال: اطرح وجهي على التراب لعل الله تعالى أن يرحمني، ثم قال: ويل لعمر وويل لأمه إن لم يغفر له.
431- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك، عن معمر، أن النخعي، بكى عند موته فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أنتظر من الله رسولا يبشرني بالجنة أو النار.
432- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم الغساني، عن حماد بن سعيد بن أبي عطية المذبوح قال: لما حضر أبا عطية الموت جزع منه، فقيل له: أتجزع من الموت؟ فقال: وما لي لا أجزع من الموت فإنما هي ساعة، ثم لا أدري أين يسلك بي.
433- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل بن أبي العقرب قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة، وضع يده موضع الغل من ذقنه، ثم قال: اللهم أمرتنا فتركنا، ونهيتنا فركبنا، ولا يسعنا إلا مغفرتك وكانت تلك هجيراه حتى مات رحمه الله.
434- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، حدثه قال: لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى، فقال له عبد الله: لم تبكي؟ أجزع من الموت؟ قال: لا، والله، ولكن ما بعد، فقال له: فكنت على خير، فجعل يذكره صحبة النبي صلى الله عليه وسلم، وفتوحه الشام، فقال عمرو بن العاص: تركت أفضل من ذلك كله، شهادة أن لا إله إلا الله، إني كنت على ثلاثة أطباق ليس فيها طبقة لا عرفت نفسي فيها، كنت أول شيء كافرا، وكنت أشد الناس على رسول الله، فلو مت حينئذ لوجبت لي النار، فلما بايعت رسول الله كنت أشد الناس منه حياء، ما ملأت عيني من رسول الله حياء منه، فلو مت حينئذ قال الناس: هنيئا لعمرو، أسلم وكان على خير، ومات على خير أحواله فرجي لي الجنة، ثم تلبست بعد ذلك بأشياء فلا أدري أعلي أم لي؟ فإذا أنا مت فلا تبكين علي، ولا تتبعوني نارا، وشدوا علي إزاري، فإني مخاصم، وسنوا علي التراب سنا، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق بالتراب من جنبي الأيسر، ولا تجعلن في قبري خشبة، ولا حجرا، وإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها أستأنس بكم.
.باب بشرى المؤمن عند الموت وغير ذلك:
435- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان قال: قال عبد الله بن عباس: إذا رأيتم الرجل بالموت، فبشروه حتى يلقى ربه وهو حسن الظن به، وإذا كان حيا فخوفوه بربه عز وجل.
436- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا حيوة بن شريح، عن أبي صخر، عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنقعت نفس العبد جاءه الملك، وقال: السلام عليك ولي الله، الله يقرأ عليك السلام، ثم نزع بهذه الآية: {الذين تتوفاهم الملائكة طيبين يقولون سلام عليكم ادخلوا الجنة}.
437- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا ثور بن يزيد، عن أبي رهم السماعي، عن أبي أيوب الأنصاري قال: إذا قبضت نفس العبد تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا، فيقبلون عليه ليسألوه، فيقول بعضهم لبعض: أنظروا أخاكم حتى يستريح، فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه فيسألونه ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ هل تزوجت؟ فإذا سألوا عن الرجل قد مات قبله، قال لهم: إنه قد هلك، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية، قال: فيعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسنا فرحوا واستبشروا، وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا سوءا قالوا: اللهم راجع بعبدك، قال ابن صاعد: رواه سلام الطويل، عن ثور فرفعه، أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنيه سعيد بن سليمان، عن سلام، عن ثور وزاد في إسناده خالد بن معدان.
438- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا داود بن قيس قال: سمعت محمد بن كعب القرظي قال: إن الأرض لتبكي من رجل، وتبكي على رجل، تبكي على من كان يعمل على ظهرها بطاعة الله عز وجل، وتبكي ممن كان يعمل على ظهرها بمعصية الله تعالى، ثم قرأ: {فما بكت عليهم السماء والأرض وما كانوا منظرين}.
439- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا ثور بن يزيد، عن خالد بن معدان قال: حدث عبد الله بن العاص قال: إن أرواح المؤمنين في طير كالزرازير يتعارفون، يرزقون من ثمر الجنة.
440- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى قال: أخبرني عثمان بن عبد الله بن أوس، أن سعيد بن جبير، قال له: استأذن لي على بنت أخي- وهي زوجة عثمان، وهي بنت عمرو بن أوس- فاستأذنت له عليها، فدخل، فسلم عليها، ثم قال لها: كيف فعل زوجك بك؟ قالت: إنه لمحسن فيما استطاع، ثم التفت إلى عثمان، وقال: يا عثمان، أحسن إليها، فإنك لا تصنع بها شيئا إلا جاء عمرو بن أوس، قال: وهل يأتي الأموات أخبار الأحياء؟ قال: نعم، ما من أحد له حميم إلا يأتيه أخبار أقاربه، فإن كان خيرا سر به، وفرح به، وهنئ به، وإن كان شرا ابتأس بذلك، وحزن حتى إنهم يسألون عن الرجل قد مات، فيقال: ألم يأتكم؟ فيقولون: لقد خولف به إلى أمه الهاوية.
.باب ذم الرياء والعجب وغير ذلك:
441- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا جعفر بن حيان، عن بعض أصحابه، عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: لأن أبيت نائما وأصبح نادما، أحب إلي من أن أبيت قائما، فأصبح معجبا.
442- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا كهمس بن حسن، عن أبي السليل: قال رجل لسعيد بن المسيب: الرجل يعطي الشيء، ويصنع المعروف، ويحب أن يؤجر ويحمد، قال: أتحب أن تمقت؟.
443- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا موسى بن عبيدة، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن ابن الهاد، عن العباس بن عبد المطلب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يظهر هذا الدين حتى يجاوز البحار، وحتى يخاض بالخيل في سبيل الله، ثم يأتي أقوام يقرءون القرآن، فإذا قرءوه، قالوا: قد قرأنا القرآن، فمن أقرأ منا؟ من أعلم منا؟» ثم التفت إلى أصحابه، فقال: «هل ترون في أولئك من خير؟» قالوا: لا، قال: «فأولئك منكم، وأولئك من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار».
444- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: حدثنا عبد الرحمن بن شريح المعافري قال: حدثني شراحيل بن يزيد، عن رجل، عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أكثر منافقي أمتي قراؤها».
445- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم، عن ضمرة بن حبيب، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الملائكة يرفعون أعمال العبد من عباد الله، يستكثرونه، ويزكونه حتى يبلغوا به إلى حيث شاء الله من سلطانه، فيوحي الله إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إن عبدي هذا لم يخلص لي، ولم يخلص عمله فاجعله في سجين، ويصعدون بعمل العبد يستقلونه، ويحقرونه حتى ينتهوا به إلى حيث شاء الله من سلطانه، فيوحي الله إليهم أنكم حفظة على عمل عبدي، وأنا رقيب على ما في نفسه، إن عبدي هذا أخلص عمله فاكتبوه في عليين».
446- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا هشام، عن حفصة بنت سيرين، عن الربيع بن زياد قال: سمعت كعبا يقول: والله، ما استقر لعبد ثناء في الأرض حتى يستقر له في أهل السماء.
447- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا الأوزاعي، عن المطلب بن حنطب قال: إذا رضي الله عز وجل عن عبد نادى جبرئيل فيأخذه كالغشوة ما شاء الله، فإذا أفاق قال: لبيك يا رب العالمين، فيقول: إني قد رضيت عن فلان، وصليت عليه، فيقول الملائكة: صلى الله عليه حتى ينتهي ذلك إلى الأرض، وأظنه قال: فإذا أبغض عبدا فمثل ذلك.
448- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا محمد بن سليم وهو أبو هلال الراسبي، عن عقبة الراسبي، عن أبي الجوزاء قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أخبركم بأهل الجنة:، وأهل النار؟ أهل الجنة من ملئت مسامعه من الثناء الحسن وهو يسمع، وأهل النار من ملئت مسامعه من الثناء السيئ وهو يسمع».
449- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا الفضيل بن مرزوق قال: أخبرني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تعالى أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين، فقال: {يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا} وقال {يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم} قال: وذكر الرجل يطيل السفر، أشعث، أغبر، يمد يده إلى السماء يا رب، يا رب، ومطعمه حرام، وملبسه حرام، فأنى يستجاب لذلك؟».
450- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: عن سفيان، عن جعفر بن برقان، عن صالح بن مسمار قال: قال الله تعالى: تدعوني وقلوبكم معرضة، فباطل ما ترهبون.
451- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا صالح المري قال: حدثنا يزيد الرقاشي، عن أنس بن مالك قال: يأتي على الناس زمان يدعو المؤمن للجماعة فلا يستجاب له، يقول الله: ادع لنفسك ولما يحزبك من خاصة أمرك فأجيبك، وأما الجماعة فلا، قال صالح: وأخبرني عتبة بن أبي سليمان، عن يزيد الرقاشي، عن أنس قال: إنهم أغضبوني.
452- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا معمر، عن محمد بن حمزة بن عبد الله بن سلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «خصلتان لا تكونان في منافق، حسن سمت، ولا فقه في الدين».
453- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك، عن ابن جريج قرأه قال: قال سليمان بن موسى: إذا صمت فليصم سمعك وبصرك ولسانك عن الكذب، ودع عنك أذى الخادم، وليكن عليك سكينة ووقار، ولا تجعل يوم صومك ويوم فطرك سواء.
454- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت حميد بن هلال قال: حدثني مطرف قال: أتيت عمران بن حصين يوما، فقلت: إني لأدع إتيانك لما أراك فيه، قال: فلا تفعل، فوالله إن أحبه إلي أحبه إلى الله تعالى قال جرير: وكان سقى بطنه فمكث على سرير منقوب ثلاثين سنة.
455- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا جعفر بن حيان قال: اشتكى عمران بن حصين شكوة، فقال بعض من يأتيه: قد كان يمنعنا من إتيانك ما نرى عندك، قال: فلا تفعل، فإن أحبه إلي أحبه إلى الله تعالى.
456- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان، عن أبي حيان، عن أبيه قال: قدمت الشام، فقلت: هل من الجند أحد مريض نعوده؟ فقالوا: لا، إلا سويد بن شعبة الحنظلي، فدخلت عليه، فلولا أني سمعت امرأته تقول: أهلي فداؤك، ما أطعمك؟ ما أسقيك؟ ما ظننت أن دون الثوب شيئا، إني قد خفت فكشف الثوب عن وجهه، فقال: يا هذا، لعلك يسوءك الذي ترى بي؟ فقلت: نعم- أو قال: قلت: إي-، والذي لا إله غيره، قال: فلا يسوءك ذلك، فلقد دبرت حرقفتي- أو قال: الحراقف- مني، فما لي ضجعة منذ كذا وكذا إلا على حر وجهي، والذي نفس سويد بيده ما يسرني أنه نقصت منه قلامة ظفر.
457- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة، أنه سمع سعيد بن يسار أبا الحباب يقول: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من يرد الله به خيرا يصب منه».
458- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة، عن خالد بن يزيد، عن عياض بن عقبة الفهري، أنه مات ابن له، فلما نزل في قبره، قال له رجل: والله إن كان لسيد الجيش، فاحتسبه، فقال: وما يمنعني أن أحتسبه وقد كان بالأمس من زينة الحياة الدنيا، وهو اليوم من الباقيات الصالحات؟.
459- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: حدثني شرحبيل بن مسلم الخولاني، عن عمير بن سيف الخولاني، أنه سمع أبا مسلم الخولاني يقول: لأن يولد لي مولود يحسن الله نباته، حتى إذا استوى على شبابه، وكان أعجب ما يكون إلي، قبضه الله مني، أحب إلي من أن تكون لي الدنيا وما فيها.
460- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا مالك بن أنس، عن عبد الرحمن بن القاسم، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ليعزي المسلمين عن مصائبهم، المصيبة بي».
461- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قول الله تعالى: {وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم} قال: كظم على الحزن فلم يقل إلا خيرا.
462- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا حيوة بن شريح قال: حدثني الوليد بن أبي الوليد أبو عثمان المدني، أن عقبة بن مسلم، حدثه عن شفي بن ماتع الأصبحي قال: قدمت المدينة فدخلت المسجد، فإذا الناس قد اجتمعوا على رجل، فقلت: من هذا؟ فقالوا أبو هريرة: فلما تفرق الناس دنوت منه، فقلت: يا أبا هريرة حدثني حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينك وبينه فيه أحد من الناس، فقال: أفعل، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه أحد من الناس، ثم نشغ نشغة فأفاق، فهو يقول: أفعل لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بينه وبيني أحد من الناس، ثم نشغ الثانية فأفاق، وهو يقول: لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بيني وبينه فيه أحد من الناس، ثم نشغ الثالثة، أو الرابعة ثم أفاق، وهو يقول: أفعل، لأحدثنك حديثا حدثنيه رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا البيت ليس معي فيه غيره، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إذا كان يوم القيامة، ينزل الله إلى عباده ليقضي بينهم، فكل أمة جاثية، فأول من يدعى رجل جمع القرآن، فيقول الله تعالى له: عبدي، ألم أعلمك ما أنزلت على رسولي؟ فيقول: بلى يا رب، فيقول: ماذا عملت فيما علمتك؟ فيقول: يا رب، كنت أقوم به آناء الليل، وآناء النهار، فيقول الله له: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان قارئ، فقد قيل ذاك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء، ثم يؤتى بصاحب المال، فيقول الله له: عبدي، ألم أنعم عليك؟ ألم أفضل عليك؟ ألم أوسع عليك؟ أو نحوه، فيقول: بلى يا رب، فيقول: ماذا عملت فيما آتيتك؟ فيقول: يا رب كنت أصل الرحم، وأتصدق، وأفعل، وأفعل، فيقول الله: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان جواد، فقد قيل ذاك، اذهب فليس لك عندنا اليوم شيء، ويدعى المقتول، فيقول الله له: عبدي، فيم قتلت؟ فيقول: يا رب، فيك، وفي سبيلك، فيقول الله تعالى: كذبت، وتقول له الملائكة: كذبت، بل أردت أن يقال: فلان جريء، فقد قيل ذاك، اذهب فليس لك اليوم عندنا شيء»، قال أبو هريرة: ثم ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على ركبتي، ثم قال: «يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة»، قال حيوة أو أبو عثمان: فأخبرني العلاء بن حكيم- وكان سيافا لمعاوية- أنه دخل عليه رجل يعني على معاوية، فحدثه بهذا الحديث عن أبي هريرة، قال الوليد: فأخبرني عقبة، أن شفيا هو الذي دخل على معاوية فحدثه بهذا الحديث، قال: فبكى معاوية فاشتد بكاؤه ثم أفاق، وهو يقول: صدق الله ورسوله صلى الله عليه وسلم «من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون أولئك الذين ليس لهم في الآخرة إلا النار وحبط ما صنعوا فيها وباطل ما كانوا يعملون».
463- أخبركم أبو عمر بن حيويه، وأبو بكر الوراق قالا: أخبرنا يحيى قال: حدثنا الحسين قال: أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا بكار بن عبد الله قال: سمعت وهب بن منبه يقول: قال الله تعالى فيما يعيب به أحبار بني إسرائيل: تفقهون لغير الدين، وتعلمون لغير العمل، وتبتاعون الدنيا بعمل الآخرة، تلبسون للناس جلود الضأن، وتخفون أنفس الذئاب، وتنفون القذى من شرابكم، وتبتلعون أمثال الجبال من الحرام، وتثقلون الدين على الناس أمثال الجبال، ولا تعينونهم برفع الخناصر، تطولون الصلاة، وتبيضون الثياب، تقتنصون مال اليتيم والأرملة، فبعزتي حلفت لأضربنكم بفتنة يضل فيها رأي كل ذي رأي، وحكمة الحكيم.
..............

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق