الثلاثاء، 16 سبتمبر، 2014

من 25.احذر الغفلة الي تتمة الكتاب


الفصل الخامس والعشرون: احذر الغفلة:
قال الله عز وجل: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}.
فإن اختلف المفسرون في المراد بمقام ربه على قولين:
أحدهما: إنه قيام العبد بين يدي ربه يوم الجزاء.
والثاني: إنه قيام الله تعالى عباده فأحصى ما اكتسب، والمراد بالهوى ههنا، ما يهوى العبد من المحارم، فيذكر مقامه للحسنات، واعلم: أن من تفكر عند إقدامه على الخطيئة في نظر الحق إليه رده فكره خجلاً مما هم به، فالناس في ذلك على مراتب فمنهم من يتفكر عند جولان الهم بالذنب فيستحي من مساكنة ذلك الخاطر، وهذا مقام أهل الصفا، ومنهم من قويت أسباب غفلته فهو ساكن ذلك الهم إلا أنه لا يعزم عليه، ومنهم من يزعم لقوة غفلته، فهو يستسقي إقدامه فيما عزم عليه، ومنهم من زاد على ذلك بمقارنته المحظور ومداناته، ثم تدركه اليقظة، وإنما يكون هذا على مقدار تكاثف الغفلة وقلتها، فيفكر عند خاطره في عظمته من قد علم، وعند يقظه في جلال من قد سمع، وعند فعله في عزة من قد رأى، وهذا الفكر إنما نبت عن إصرار راسخ من الإيمان في القلب راعاه الحق إليه حذار علته ومعاملة صادقه في الخلوة، إلا أن الغفلة عن التذكرة والسعي على جادة الهوى غشى على القلب، وران عليه فإذا هم بخطيئة أو قاربها اقتلب مراعاة الحق إليه، خذ مراعاته بحق الحق قبل ذلك كما قال الله عز وجل: {فلولا أنه كان من المسبحين}، وقال: {وكان أبوهما صالحاً}، وكما جاء في الحديث: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة».
فما ينفر طائر قلبه من وسخ العزم على الذنب ثم عام في بحر الحياة خجلاً مما هم به يخرج نقياً بعد الوسخ طاهراً بعد النجس، لأن الأصل محفوظ بالصدق ومرهون بالإيمان، ولولا لطف الحق لكشف حجب الغفلة لبراقع الذنب، غير أنه أراه برهان الهدى فرجع، وأقام له هاتف التقوى فخشع، والقلوب تحن إلى ما اعتادت وألفت، وتنازع إلى ما مرنت عليه وعرفت.
أما سمعت قول عمر بن أبي:
 
بينما نحن في ولادك فالقاع ** سراعاً والعيش يهوي هوياً

خطرت خطرة على القلب من ** ذكراك وهنا فما أطقت مضياً

قلت للشوق إذا دعاني ** لبيك وللحاديين ردوا المطيا

أثارهم بعدهم وما صنعوا     **    تخبرنا أتناً لهم تيع

يا واقفا بالديار مكتئباً ** يندب قوماً من ملكهم نزعوا

ادخل إلى الدار فهي خالية **  من سادة في التراب قد وضعوا

إذا تأملتهم كأنهم ما    **     نظروا نظرة ولا سمعوا

ولا جرى بينهم مذاكرة **  ولا لنصر سعوا ولا نفعوا

كانوا كركب خطور رحالهم ** فما استراحوا حتى لها رجعوا

تم كتاب الياقوتة على التمام والكمال، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.

.الفصل الخامس والعشرون: احذر الغفلة:
قال الله عز وجل: {وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى}.
فإن اختلف المفسرون في المراد بمقام ربه على قولين:
أحدهما: إنه قيام العبد بين يدي ربه يوم الجزاء.
والثاني: إنه قيام الله تعالى عباده فأحصى ما اكتسب، والمراد بالهوى ههنا، ما يهوى العبد من المحارم، فيذكر مقامه للحسنات، واعلم: أن من تفكر عند إقدامه على الخطيئة في نظر الحق إليه رده فكره خجلاً مما هم به، فالناس في ذلك على مراتب فمنهم من يتفكر عند جولان الهم بالذنب فيستحي من مساكنة ذلك الخاطر، وهذا مقام أهل الصفا، ومنهم من قويت أسباب غفلته فهو ساكن ذلك الهم إلا أنه لا يعزم عليه، ومنهم من يزعم لقوة غفلته، فهو يستسقي إقدامه فيما عزم عليه، ومنهم من زاد على ذلك بمقارنته المحظور ومداناته، ثم تدركه اليقظة، وإنما يكون هذا على مقدار تكاثف الغفلة وقلتها، فيفكر عند خاطره في عظمته من قد علم، وعند يقظه في جلال من قد سمع، وعند فعله في عزة من قد رأى، وهذا الفكر إنما نبت عن إصرار راسخ من الإيمان في القلب راعاه الحق إليه حذار علته ومعاملة صادقه في الخلوة، إلا أن الغفلة عن التذكرة والسعي على جادة الهوى غشى على القلب، وران عليه فإذا هم بخطيئة أو قاربها اقتلب مراعاة الحق إليه، خذ مراعاته بحق الحق قبل ذلك كما قال الله عز وجل: {فلولا أنه كان من المسبحين}، وقال: {وكان أبوهما صالحاً}، وكما جاء في الحديث: «تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة».
فما ينفر طائر قلبه من وسخ العزم على الذنب ثم عام في بحر الحياة خجلاً مما هم به يخرج نقياً بعد الوسخ طاهراً بعد النجس، لأن الأصل محفوظ بالصدق ومرهون بالإيمان، ولولا لطف الحق لكشف حجب الغفلة لبراقع الذنب، غير أنه أراه برهان الهدى فرجع، وأقام له هاتف التقوى فخشع، والقلوب تحن إلى ما اعتادت وألفت، وتنازع إلى ما مرنت عليه وعرفت.
أما سمعت قول عمر بن أبي:
بينما نحن في ولادك فالقاع ** سراعاً والعيش يهوي هوياً

خطرت خطرة على القلب من ** ذكراك وهنا فما أطقت مضياً

قلت للشوق إذا دعاني ** لبيك وللحاديين ردوا المطيا

أثارهم بعدهم وما صنعوا ** تخبرنا أتناً لهم تيع

يا واقفا بالديار مكتئباً ** يندب قوماً من ملكهم نزعوا

ادخل إلى الدار فهي خالية ** من سادة في التراب قد وضعوا

إذا تأملتهم كأنهم ما ** نظروا نظرة ولا سمعوا

ولا جرى بينهم مذاكرة ** ولا لنصر سعوا ولا نفعوا

كانوا كركب خطور رحالهم ** فما استراحوا حتى لها رجعوا

تم كتاب الياقوتة على التمام والكمال، والحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم.


.تتمة الكتاب:
أين من شيد القلاع وعمر الحصون، واستخرج من الكنوز المال المصون، أما دار عليه رحى المنون، أما صار كل منهم في الثرى بعمله مرهون، فتيقظ أيها الغافل قبل أن تخمد حركاتك بالسكون، وتزول إلى اللحد المسكون، ولا تركن إلى الآمال، فيوم المآل كأن قد سيكون، اعتبر بدوران الأقدار على ذوي الأقدار ودع عنك الجنون، أما سمعت ما قال الله في كتابه المكنون: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}.
يا من أطال قطيعتي يوم اللقاء متى يكون، لأخرقن ملابسي وأبوح بسري المصون، حتى تقول عواذلي: ماذا هوى، هذا جنون.:
أين من شيد القلاع وعمر الحصون، واستخرج من الكنوز المال المصون، أما دار عليه رحى المنون، أما صار كل منهم في الثرى بعمله مرهون، فتيقظ أيها الغافل قبل أن تخمد حركاتك بالسكون، وتزول إلى اللحد المسكون، ولا تركن إلى الآمال، فيوم المآل كأن قد سيكون، اعتبر بدوران الأقدار على ذوي الأقدار ودع عنك الجنون، أما سمعت ما قال الله في كتابه المكنون: {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}.
يا من أطال قطيعتي يوم اللقاء متى يكون، لأخرقن ملابسي وأبوح بسري المصون، حتى تقول عواذلي: ماذا هوى، هذا جنون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق