الأربعاء، 17 سبتمبر، 2014

من القراءة بعد التعوذ الي طلب العواد الدعاء من المريض


.[باب القراءة بعد التعوذ]:
39- قوله: وفي الصحيحين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب».
قال الحافظ: لم أره بهذا اللفظ في الصحيحين ولا في أحدهما، والذي فيهما حديث عبادة بن الصامت بلفظ: «لا صلاة لمن لم يقرا بفاتحة الكتاب».
.[باب أذكار الركوع]:
40- قوله: وروينا عن عوف بن مالك، قال: قمت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلة، إلى قوله: هذا حديث صحيح رواه أبو داود، والنسائي في سننهما والترمذي في كتاب الشمائل بأسانيد صحيحة.
قال الحافظ: فيه نظر من وجهين أحدهما: الحكم بالصحة فإن عاصم بن حميد ليس من رجال الصحيحين وهو صدوق، مقل.
الثاني: أنه ليس له في هذه الكتب الثلاثة طرق إلا واحدة فمداره عندهم على معاوية بن صالح، عن عمرو بن قيس عن عاصم بن حميد، عن عوف بن مالك فليس له ثم أسانيد صحيحة بل ولا دونها، ومعاوية بن صلاح وإن كان من رجال مسلم مختلف فيه، فغاية ما يوصف به أن يعد ما ينفرد به حسنا، وتعدد الطرق إليه لا يستلزم مع تفرده تعدد الأسانيد للحديث.
.[باب أذكار السجود]:
41- قوله: ولا خلاف أنه لا يأتي بتكبيرتين في هذا الموضع يقع في نفسي الخلاف للرافعي، وقد قال الشيخ تاج الدين ابن الفركاح في الإقليد في بعض التعاليق: إنه يكبر تكبيرة يفرغ منها في الجلوس ثم يبتدئ أخرى للنهوض، قال: وهذا وجه غريب أنكره الرافعي وقال: لا خلاف فيه، وقال ولده الشيخ برهان الدين في تعليقه على التنبيه: إن هذا الوجه متجه قوي وينبغي أن يكون هو الراجح لحديث: «كان يكبر في كل خفض ورفع».
.[باب السلام للتحلل من الصلاة]:
42- قوله: ولا يستحب أن يقول معه: «وبركاته» إلى آخره.
قال الحافظ ابن حجر: قد وردت عدة طرق ثبت فيها وبركاته بخلاف بما يوهمه كلام الشيخ أنها رواية فردة.
قال الأذرعي في المتوسط: المختار استحبابها في التسليمتين، فقد قال في شرح المهذب: إن حديث أبي داود إسناده صحيح، ثبت ذلك أيضا من حديث ابن مسعود رواه ابن ماجه في سننه، وابن حبان في صحيحه.
قال: والعجب من الشيخ مع شدة ورعه كيف يصوب تركه مع ثبوت السّنة، وحكمه بصحة إسناد الحديث الأول، وزيادة الثقة مقبولة عند الفقهاء، وقد استحسنها أيضا ابن عبد البر في الاستذكار وغيره من المتقدمين من أصحابنا، ويؤيده إثباتها في التشهد وفاقا انتهى.
واختار الشيخ تقي الدين السبكي أيضا استحبابها في التسليمتين وله في ذلك تأليف.
وقال الكمال الدميري في شرح المنهاج: حديث إثباتها صحيح فلا يحسن تركها.
43- قوله في شرح المهذب أن الصحيح أو الصواب خلافه.
وقال الغزي في شرح المنهاج: ثبت في رواية أبي داود زيادة وبركاته في التسليمة الأولى فيتعين العمل بها.
وقال الشيخ ولي الدين العراقي في شرح سنن أبي داود: وقد ذكر النووي في الخلاصة أن حديث أبي داود إسناده صحيح والموجود في أصولنا من سنن أبي داود ذكرها في التسليمة الأولى دون الثانية وعزاه جماعة إليه بذكرها في التسليمتين، ووردت أيضا من حديث زيد بن أرقم عند الطبراني في الكبير.
.[باب ما يقول عند الصباح وعند المساء]:
44- قوله: «أيعجز أحدكم أن يكون كأبي ضمضم».
قال الحافظ: في بعض طرقه أنه كان قبلكم وزعم ابن عبد البر أنه صحابي وذكره في الاستيعاب.
.[باب تلاوة القرآن]:
45- قوله: ومن البدع المنكرة ما يفعله كثيرون من جهلة المصلين بالناس بالتراويح من قراءة سورة الأنعام في الركعة الأخيرة منها في الليلة السابعة معتقدين أنها مستحبة، زاعمين أنها نزلت جملة واحدة.
قال الحافظ: ورد أنها نزلت جملة واحدة في عد أحاديث فأخرجه أبو عبيد في فضائله، وابن المنذر، والطبراني عن ابن عباس بسند حسن، وأخرجه الطبراني، وابن مردويه، وأبو نعيم في الحيلة بسند ضعيف عن ابن عمر، وأخرجه ابن مردويه عن ابن مسعود بسند ضعيف، وأخرجه الدار قطني في الأفراد والطبراني في الأوسط، وابن مردويه عن أنس بن مالك بسند حسن.
وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده، والطبراني عن أسماء بنت يزيد بسند حسن، وأخرجه الحاكم في المستدرك عن جابر وقال: صحيح على شرط مسلم، وتعقبه الذهبي فقال: أظن الحديث موضوعا، وليس كما ظن لما قدمته من شواهده.
وفي الباب غير هذا من الواهيات ضعفا وانقطاعا، وفيما ذكرته كفاية ودلالة على أن لذلك أصلا. انتهى.
قلت: وقد استوفيت جميع ما ورد في التفسير المأثور.
46- قوله: يجوز أن يقال سورة البقرة إلى قوله وقال بعض أهل السلف يكره ذلك.
قال الحافظ: مستند هذا القائل ورود النهي عن ذلك في حديث: «لا تقولوا سورة البقرة، ولا سورة آل عمران، ولا سورة النساء، ولكن قولوا السورة التي يذكر فيها البقرة، والسورة التي يذكر فيها آل عمران، والسورة التي يذكر فيها النساء» أخرجه الطبراني في الأوسط من حديث أنس.
والجمع بينه وبين حديث من قرأ الآيتين من آخر سورة البقرة يمكن بأن يكون هذا البيان للجواز وصرف النهي عن التحريم ولاسيما إذا قلنا بما قال الشيخ: إنه يعمل في الفضائل بالحديث الضعيف.
.[باب حمد الله تعالى]:
47- قوله: وعن أبي نصر التمار، عن محمد بن النضر قال: قال آدم عليه السلام: يا رب تشغلني بكسب يدي إلخ.
قال ابن الصلاح في مشكل الوسيط: هذا حديث ضعيف منقطع الإسناد.
وقال الحافظ: رجال إسناده إلى محمد بن النضر ثقات لكن محمد بن النضر لم يكن صاحب حديث، ولم يجيء عنه شيء مسند، وقد روى عنه من كلامه جماعة منهم عبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي، ويحيى بن عبد الملك بن أبي عتبة، وأبو أسامة حماد بن أسامة وقال: كان من أعبد أهل الكوفة، وأبو نصر التمار راوي هذا الأثر عنه واسمه عبد الملك بن عبد العزيز، ووهم من زعم أنه داود بن أبي صالح ذاك شيخ قديم مدني، وروى محمد بن النضر هذا عن الأوزاعي حديثين موقوفين بغير سند من الأوزاعي إلى النبي صلى الله عليه وسلم ويستفاد من هذا معرفة طبقته، وأن شيوخه من أتباع التابعين ولعله بلغه هذا الأثر عن بعض الإسرائيليات.
.[باب الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم]:
48- قوله: وروينا في سنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه بالأسانيد الصحيحة، عن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة».
قال الحافظ: في قوله بالأسانيد الصحيحة نظر لأنه يوهم أن للحديث في السنن الثلاثة طرقا إلى أوس بن أوس وليس كذلك، فإن مداره عندهم وعند غيرهم على حسين بن علي الجعفي، تفرد به عن شيخه وكذا من فوقه عن من فوقه وكأنه قصد بالأسانيد شيوخهم خاصة.
49- قوله: وأما ما قاله بعض أصحابنا وابن زيد المالكي من استحباب زيادة على ذلك وهي: «وارحم محمدا وآل محمد» فهذا بدعة لا أصل لها، وقد بالغ الإمام أبو بكر بن العربي المالكي في كتاب شرح الترمذي في إنكار ذلك وتخطئة ابن أبي زيد في ذلك.
هذه مسألة مهمة: وتكلم الناس فيها وأنا أسوق كلامهم فيها ليستفاد، قال الإمام أبو الخطاب بن دحية في كتاب التنوير في كلام السراج المنير: قالوا: إذا ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد من أمته انبغى له أن يصلي عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: «من صلى علي مرة صلى الله عليه عشرا»، ولا يجوز أن يتراحم عليه لأنه لم يقل من تراحم علي ولا من دعا لي، وإن كانت الصلاة بمعنى الرحمة فكأنه خص بهذا اللفظ تعظيما له، قال الله تعالى: {إِنّ اللَهَ وَمَلائِكَتُهُ يُصَلونَ عَلى النَبي يا أَيُها الَّذَينَ آَمَنَوا صَلّوا عَليهِ وَسَلِموا تَسليماً} ولم يقل إن الله وملائكته يترحمون على النبي وإن كان المعنى واحد انتهى.
وقال الرافعي في الشرح الكبير قال الصيدلاني: ومن الناس من يزيد وارحم محمدا وآل محمد كما رحمت على إبراهيم، وربما يقولون كما ترحمت على إبراهيم، قال: وهذا لم يرد في الخبر وهو غير فصيح فإنه لا يقال رحمت عليه وإنما يقال رحمته، وإنما الترحم ففيه معنى التكلف والتصنع فلا يحسن إطلاقه في حق الله تعالى.
ونقل الأذرعي في التوسط مثل ذلك عن القفال، والروياني، وقال الزركشي في الخادم: قال النووي في شرح مسلم: المختار أنه لا يذكر الرحمة لأنه عليه الصلاة والسلام علمهم الصلاة بدونها وإن كان الدعاء والرحمة فلا تفرد بالذكر.
وكذا قال القاضي عياض وغيره، وممن نص على إطلاق منع الرحمة في حق النبي صلى الله عليه وسلم على الانفراد الحافظ أبو عمر ابن عبد البر، وأبو القاسم الأنصاري شارح الإرشاد، والقاضي عياض في الإكمال، ونقله عن الجمهور.
وقال الحافظ زين الدين أبو الفضل العراقي في شرح الترمذي: اختلف في جواز ذلك أو مشروعيته فمنع أبو عمر ابن عبد البر الدعاء له بالرحمة والمغفرة، وذهب أبو محمد بن أبي زيد من المالكية إلى استحباب الإتيان في الصلاة عليه بالترحم، وكذلك اختلف أصحاب الشافعي أيضا في ذلك فحكى الرافعي عن أبي بكر الصيدلاني وذكر ما تقدم،، ثم قال: وقوله: إنه لم يرد في الخبر ليس بجيد رد لكنه لم يصح، ويجوز أن يقال في الضعيف ورد وهو ما رواه أحمد في المسند من رواية أبي داود الأعمى، عن بريدة قال: قلنا: يا رسول الله قد علمنا كيف نسلم عليك فكيف نصلي عليك؟ قال: «قولوا: اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على محمد وعلى آل محمد، كما جعلتها على إبراهيم إنك حميد مجيد» وأبو داود الأعمى ابن نفيع ضعيف جدا، وأقصى منهم بوضع الحديث، وروى التيمي في مسلسلاته، والقاضي عياض في الشفا من طريق حرب بن الحسن الطحان، عن يحيى بن المساور، عن عمر بن خالد، عن زيد بن علي بن الحسين، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب قال: عدهن في يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عدهن في يدي جبريل وقال: هكذا نزلت من عند رب العزة اللهم صلى على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد».
قال العراقي: وعمرو ويحيى كل منهما غير ثقة، والإسناد ضعيف جدا عمرو بن خالد الكوفي كذاب وضاع ويحيى بن المساور كذبه الأزدي أيضا وحرب بن الحسن الطحان أورده الأزدي في الضعفاء قال: وليس حديثه بذاك.
ثم قال العراقي: وفي إنكار جواز الدعاء له بالرحمة نظر فقد ثبت في التشهد: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله» ففي هذا الدعاء له بالرحمة، وقد ثبت في الصحيح في قصة الأعرابي: «اللهم ارحمني ومحمدا» ومن أنكر الإتيان بهذا اللفظ في التشهد فليس مدركه في ذلك أن الدعاء به له ممتنع، فقد قال ابن العربي عقبه: ويجوز أن يترحم عليه في كل وقت، وإنما مدركه أن هذا باب اتباع وتعبد فيقتصر فيه على المنصوص وتكون الزيادة فيه بدعة، لأنه إحداث عبادة في محل مخصوص لم يرد بها نص، وابن أبي زيد لم يقل هذا من عند نفسه من غير دليل ورد يجابه، وإنما قاله اتباعًا لأحاديث وردت فيه وإن كانت لم تصح، فلعل ابن أبي زيد رأى هذا من فضائل الأعمال التي يتساهل فيها في الحديث الضعيف لاندراجه في العمومات، ويكون صح عنده بعضها. فقد روى الحاكم في مستدركه وصححه عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «إذا تشهد أحدكم في الصلاة فليقل: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، وارحم محمدا وآل محمد، كما صليت وباركت وترحمت على إبراهيم إنك حميد مجيد» فهذا أصح ما ورد في ذكر الرحمة في التشهد.
وقد قال القاضي عياض في الشفا: ذهب أبو عمر ابن عبد البر وغيره إلى أنه لا يدعى له بالرحمة وإنما يدعى له بالصلاة والبركة التي تختص به، ويدعى لغيره بالرحمة والمغفرة ثم نقل عن أبي بكر القشيري قال: الصلاة من الله تعالى لمن دون النبي صلى الله عليه وسلم وله تشريف وزيادة مكرمة.
فإذا عرفنا الخلاف في ذلك فسواء فسرنا الصلاة من الله بالرحمة، أو المغفرة، أو الثناء عليه عند الملائكة، أو التعظيم، أو الشريف، وزيادة المكرمة لو أتينا عقب التشهد في الصلاة بأحد هذه الألفاظ لم يتم مقام الصلاة، ولم يسقط بذلك فرضها ولا حصلت سنتها عند من يراها سنة للتعبد بهذا اللفظ دون غيره من الألفاظ، وباب العبادات يتلقى من الشارع على حسب ما ورد من غير رواية بالمعنى، ولا زيادة ولا نقص، وهذا مدرك ابن العربي وغيره في إنكار لفظ الرحمة في هذا المحل الخاص مع نقل ابن العربي عن علمائهم أن الصلاة من الله الرحمة، فإن أتى بلفظ الرحمة بدل الصلاة فهذا يمنع اتفاقا عند القائل به، ولعله أرجح لضعف الأحاديث في ذلك انتهى.
وقال الشيخ بدر الدين بن الدماميني في كتاب حسن الاقتصاص فيما يتعلق بالاختصاص ومن خصائصه صلى الله عليه وسلم أنه لا يدعى له بالرحمة، وإنما يدعى له بالصلاة والبركة التي يختص بها، ويدعى لغيره بالرحمة والمغفرة، كذا قال ابن عبد البر وعد ذلك من خصائصه، قال: وقد رويت الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من طرق متواترة بألفاظ متقاربة، وليس في شيْ منها وارحم محمدا وآل محمد، وإنما فيها لفظ الصلاة والبركة لا غير، ولا أحب لأحد أن يقول وارحم محمدا، والصلاة وإن كانت من الله الرحمة فإن النبي صلى الله عليه وسلم خص بهذا اللفظ.
قال الدماميني: وقد ذكر ابن أبي زيد في رسالته في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم: «اللهم ارحم محمدا وآل محمد، وحجته ما ثبت في التشهد السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فلا معنى لإنكار الدعاء له بالرحمة بعد تعليمه إيانا الدعاء بها له».
قال الحافظ ابن حجر في أماليه: قد سبق إلى إنكار ذلك من الفقهاء الشافعية الصيدلاني، وحكاه عنه الرافعي ولم يتعقبه، ومن المحدثين المالكية أبو عمر ابن عبد البر في الاستذكار وليس بجيد منهم فإنها وردت من حديث أبي هريرة، ومن حديث ابن مسعود، ومن حديث ابن عباس، ومن حديث بريدة، فحديث أبي هريرة وأخرجه البخاري في الأدب المفرد بسنده عنه صلى الله عليه وسلم قال: «من قال: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم شهدت له يوم القيامة بالشهادة وشفعت له».
وحديث ابن عباس أخرجه أبو جعفر الطبري بسند ضعيف عنه قال: قالوا يا رسول الله قد علمتنا السلام عليك فكيف الصلاة عليك؟ قال: «قولوا: اللهم صلى على محمد وآل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد».
وحديث ابن مسعود وبريدة مرَّا، وروى أبو بكر بن أبي عاصم بسند ضعيف عن أبي هريرة قال: قيل يا رسول الله أمرنا الله بالصلاة عليك؟ قال: «قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وآل إبراهيم، وارحم محمد وآل محمد كما رحمت على إبراهيم والسلام كما قد علمتم».
وروى ابن ماجه وغيره بسند حسن عن ابن مسعود قال: إذا صليتم على النبي صلى الله عليه وسلم فأحسنوا الصلاة فإنكم لا تدرون لعل ذلك يفرض عليه، قالوا له: فعلمنا قال: قولوا اللهم اجعل فضائل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين الحديث، ورواه بعضهم عن ابن مسعود مرفوعا.
وروى أبو القاسم البغوي في فوائده عن ثوير مولى بني هاشم قال: قلت لابن عمير: كيف الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: اللهم اجعل فذكر نحوه.
فهذه الأحاديث يشهد بعضها بعضا، وأقواها أولها، ويدل مجموعها على أن للزيادة أصلا، وأما حديث علي عدهن في يدي فاعتقادي أنه موضوع انتهى كلام الحافظ ابن حجر.
وأقول: الذي دلت عليه هذه الأحاديث جواز الدعاء له بالرحمة على سبيل التبعية لذكر الصلاة والسلام كما في سلام التشهد على وجه الإطناب والحكاية، وأما على وجه الأفراد كأن يقال: قال النبي رحمه الله فلا شك في منعه وهو خلاف الأدب وخلاف المأمور به عند ذكره من الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم، ولا ورد ما يدل عليه البتة، ورب شيء يجوز تبعا ولا يجوز استقلالا، ونظيره هنا الصلاة على غير الأنبياء فإنها تجوز على وجه التبعية لهم، وتمتنع على وجه الاستقلال والله أعلم.
.[باب دعاء الاستخارة]:
50- قوله: والظاهر أنها تحصل بركعتين من السنن الرواتب، وتحية المسجد وغيرها من النوافل.
قال الحافظ زين الدين العراقي في شرح سنن الترمذي: هكذا أطلق النووي حصولها من غير تقييد بكونه ينوي بتلك الاستخارة بعدها، وفيه نظر لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمره بذلك بعد حصول الهم بالأمر، فإذا صلى راتبه أو تحية المسجد ثم هم بأمر بعد الصلاة أو في أثناء الصلاة فالظاهر أنه لا يحصل بذلك الإتيان بالصلاة المسنونة عند الاستخارة، وبدا له بعد الصلاة الإتيان بدعاْ الاستخارة فالظاهر حصول ذلك، وقد يقال إن لم ينو بالركعتين الاستخارة بعدها تحصل سنتها بذلك، فإن نواهما معا التحية والاستخارة حصلتا لأن التحية تحصل بشغل التبعية ولو بفريضة، وإن نوى الراتبة سنة الصلاة وسنة الاستخارة فيحتمل حصولهما، ويحتمل أن لا يحصلا له ما قوى الحاصل عليه في الإتيان شك من سنة الصلاة أو الاستخارة انتهى.
51- قوله: ويقرأ في الركعة الأولى بعد الفاتحة {قُل يا أَيُها الكافِرون} وفي الثانية {قُل هُوَ اللَهُ أَحد}.
قال العراقي: سبقه إلى ذلك الغزالي في الإحياء ولم أجد في شيء من كتب أحاديث الاستخارة تعيين ما يقرأ فيهما ولكنه مناسب لأنهما سورنا الإخلاص فيناسب الإتيان بهما في صلاة المراد منها خلاص الرغبة، وصدق التفويض، وإظهار العجز بالتبري من العلم والقدرة والحول والقوة، وإن قرأ بعد الفاتحة ما يناسب الاستخارة فحسن قوله تعالى: {وَرَبّك يَخلُق ما يَشاءُ وَيختار ما كانَ لَهُم الخِيَرَة} الآية وقوله تعالى: {وَما كانَ لِمؤمِنٍ وَلا مُؤمِنَةٍ إِذا قَضى اللَهُ وَرَسولُهُ أَمراً أَن تَكونَ لَهُم الخِيَرَةُ مِن أَمرِهِم} الآية انتهى.
وقال الحافظ ابن حجر: قرأت في كتاب جمعه الحافظ أبو المحاسن عبد الرزاق العبسي فيما يقرأ في الصلوات أن الإمام أبو عثمان الصابوني ذكر في أماليه، عن أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، عن أبيه زين العابدين أنه كان يقرأ في ركعتي الاستخارة بسورة الرحمن وسورة الحشر، قال الصابوني: وأنا أقرأ فيهما {سَبِح اسمِ رَبِكَ الأَعلى} لأن فيها {وَنُيسِرُكَ لِليُسرى} وفي الثانية {وَاللَيلِ إِذا يَغشى} لأن فيها {فَسَنُيَسِرُهُ لِليُسرى}، قال العبسي: وحكى شيخنا طريف بن محمد الجبري عن بعض السلف أنه كان يقرأ في الأولى {وَرَبُكَ يَخلُق ما يَشاءُ وَيَختار} إلى قوله: {لَه الحُكمُ وَإِليهِ تُرجَعون}، وفي الثانية {وَما كانَ لِمؤمِنٍ وَلا مُؤمِنةٍ} إلى قوله: {وَكانَ أَمرُ اللَهِ قَدراً مَقدوراً}.
52- قوله: وإذا استخار مضى بعدها لما ينشرح له صدره.
قال العراقي: كأنه أخذه من حديث أنس الذي ذكره بعده وهو حديث ضعيف جدا فلا حجة فيه، وقد خالفه الشيخ عز الدين بن عبد السلام فقال: إنه يفعل بعد الاستخارة ما أراد، وإنما يقع به الاستخارة فهو الخيرة، وقد يستدل لما قاله الشيخ عز الدين بما في حديث ابن مسعود عند الطبراني فإنه قال بعد ذكر دعاء الاستخارة: ثم يعزم أي على ما استخار عليه، وهو حديث ضعيف إلا أن راويه ضعيف لم يتهم بالوضع فهو أصلح من راوي حديث أنس.
قال: وإذا قلنا بما ذكره النووي من أنه يفعل بعد الاستخارة ما ينشرح له فلا ينبغي أن يعتمد على انشراح كان له فيه هوىً قبل الاستخارة، بل ينبغي للمستخير ترك استخارة رأيا، وإلا فلا يكون مستخيرا بل يكون مستخيرا لهواه، ويكون غير صادق في طلب الخيرة، وفي التبري من العلم والقدرة وإثباتهما لله تعالى، فإذا صدق في ذلك تبرأ من الحول والقوة ومن هواه ومن اختياره لنفسه، ولذلك وقع في آخر حديث أبي سعيد بعد دعاء الاستخارة لا حول ولا قوة إلا بالله وهو حديث صحيح فمن لم يكن حاله في الاستخارة ترك هواه واختياره لنفسه لم يكن مستخيرا لله، بل هو تابع لهواه انتهى.
53- قوله: إسناده غريب فيه من لا نعرفهم.
قال العراقي: هم معروفون لكن فيهم من هو معروف بالضعف الشديد، وهو إبراهيم بن البراء فقد ذكره في الضعفاء ابن عدي، وابن حبان وغيرهم، وقالوا: إنه كان يحدّث بالأباطيل عن الثقات، زاد ابن حبان: لا يحل ذكره إلا على سبيل القدح فيه. قال الحافظ ابن حجر: والراوي عنه في هذا السند عبيد الله بن الموصل الحميري لم أقف على ترجمة، والراوي عن عبيد الله أبو العباس بن قتيبة اسمه محمد بن الحسن، وهو ابن أخي بكار بن قتيبة قاضي مصر وكان ثقة أكثر عنه ابن حبان في صحيحه.
.[باب جواز قول المريض: أنا شديد الوجع]:
54- قوله: وروينا في صحيح البخاري عن القاسم بن محمد قال: قالت عائشة: وارأساه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «بل أنا وارأساه» وذكر الحديث، وهذا الحديث بهذا اللفظ مرسل.
قال الحافظ ابن حجر: يريد أن القاسم ساق قصة ما أدركها ولا أن عائشة أخبرته بها، لكن اعتمد البخاري على شهرة القاسم بصحبة عمته وكثرة روايته عنها، وهي التي تولت تربيته بعد أبيه حتى ماتت، وقد قال ابن عبد البر: العبرة باللقاء والمجالسة وعدم التدليس لا بالألفاظ يعني في الاتصال.
.[باب طلب العواد الدعاء من المريض]:
55- قوله: وروينا في سنن ابن ماجه، وكتاب ابن السني بإسناد صحيح أو حسن عن ميمون بن مهران، عن عمر بن الخطاب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا دخلت على مريض فمره فليدع لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة» لكن ميمون لم يدرك عمر.
قال الحافظ ابن حجر: فلا يكون صحيحا ولو اعتضد لكان حسنا لكن لم نجد له شاهدا يصلح للاعتبار فقد جاء من حديث أنس ومن حديث أبي أمامة ومن حديث جابر وفي سند كل منهما من نسب إلى الكذب.
قال: ثم وجدت في سند ميمون عليه خفية تمنع من الحكم بصحته وحسنه، وذلك أن ابن ماجه أخرجه عن جعفر بن مسافر وهو شيخ وسط، قال فيه أبو حاتم: شيخ، وقال النسائي: صالح، وقال ابن حبان في الثقات: يخطئ رواه عن كثير بن هشام، وهو ثقة من رجال مسلم عن جعفر بن برقان بضم الموحدة وهو من رجال مسلم أيضا، لكنه مختلف فيه، والراجح أنه ضعيف في الزهري خاصة، وهذا من حديثه عن غير الزهري وهو ميمون بن مهران.
أخرجه ابن السني من طريق الحسن بن عرفة وهو أقوى من جعفر بن مسافر، عن كثير بن هشام فأدخل بين كثير وجعفر بن برقان عيسى بن إبراهيم الهاشمي وهو ضعيف جدا نسبوه إلى الوضع، فهذه علة قادحة تمنع من الحكم بصحته لو كان متصلا، وكذا بحسنه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق